السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي
96
مجموعة الرسائل الأصولية ( جواز اجتماع الامر والنهى ومقدمة الواجب و . . . )
وهكذا كما في أسباب الوضوء فالمجوز أيضا يحتاج إلى التأويل والتوجيه وذلك لأنه انما يجوز الاجتماع مع تعدّد الجهة بحيث يكون مورد كل من الطلبين غير الآخر ولا يكفيه تعدد العلة والجهة التعليلية وح نقول الظاهر أن حقائقها متغايرة وذلك لظهور اجماعهم على اعتبار النية عن الجميع في التداخل وانه يجوز التعدّد بافراد كل بنية ولظاهر قوله ( ع ) إذا اجتمعت للّه عليك حقوق وقوله ( ع ) أجزأك عنها غسل واحد فان كونها حقوقا وكون الاكتفاء بواحد على وجه الاجزاء والآن على التعدد والتغاير ولظاهر قوله ( ع ) كل غسل قبله وضوء إلا غسل الجنابة فان مقتضاه تعدد الأغسال وتغايرها وأيضا هو ظاهر الإضافة إلى العناوين المذكورة في كلمات العلماء والاخبار كقولهم غسل الجنابة وغسل الحيض ونحو ذلك ولو كانت واحدة كانت مثل الوضوء حيث لا يقال وضوء النوم ووضوء البول وغير ذلك فهذه الأمور دالّة امّا على تعدّد حقائقها بما عدا النية أيضا غاية الأمر كونها متصادقة من جهة الكشف عن اخبار التداخل وامّا على تعدّدها بملاحظة النيّة وانه ليس التداخل قهريا بحيث يكون أسباب الغسل كاسباب الوضوء فيكون التداخل المذكور دليلا على جواز اجتماع الحكمين من المثلين أو الضدين ولو فرض كون التداخل في بعض المقامات قهريا فنحن أيضا نلتزم بالتأويل لما مر من عدم جواز الاجتماع مع عدم تعدد الجهة التقييدية فنقول انه اما محمول على التداخل السّببى ولا اشكال لعدم الاجتماع ح أو على التأكد إذا كان من التداخل المسبّبى إذا جوزنا ذلك في التداخل القهري ويكفينا في الاستدلال ح بحث الأغسال لما استظهرنا من تعدّد حقائقها بأحد الوجهين هذا وامّا على مذهب المانعين فلا بد من التأويل في جميع الموارد والأصوب ح ان يقال إن التداخل على قسمين التداخل السّببى والتداخل المسبّبى والمراد بالأول ما يكون الأسباب فيه بمنزلة سبب واحد وذلك بان يكون المسبب من الاحكام الغير القابلة للتكرار أو التأكيد كما في أسباب الطهارة والنّجاسة والحدث ونحوها من الأحكام الوضعية فان الأسباب لو تواردت يكون الثاني لغوا غير مؤثر ولو وجدت دفعة كانت مشتركة في التأثير أو يكون المسبّب قابلا للتكرار أو التأكيد ولكن كان متفرعا على ما لم يقبل ذلك بان يكون ثبوته باعتباره كاسباب وجوب الوضوء فإنه وان كان قابلا للتاكد والتكرار الا ان ثبوته انما هو بلحاظ المحدثية ووجوب رفع الحدث الذي لا يقبل التأكد والتكرر وفي الحقيقة هذا أيضا راجع إلى السّابق لان الموجبات مثبتات للحدث وهو موجب للوضوء أو يكون المسبّب قابلا للامرين ولكن علم كون السّبب هو القدر المشترك بين الأسباب كما إذا قلنا إن أسباب الوضوء أسباب له من غير توسط ايجابها الحدث فان الظاهر أن السّبب هو القدر المشترك بينها وقد يتخيل انه إذا كان المسبّب مفهوما واحدا فهو من التداخل السّببى لا محاله أو لا يكون من التداخل أصلا إذ لا يعقل كونه من التداخل المسبّبى وذلك لأنه إذا فرض وحدة المفهوم [ فالسّبب ] الموجود أولا أفاد تحققه فالّذى يوجد بعد ذلك اما يكون لغوا أو يوجب ايجاده في ضمن فرد غير الفرد الذي أوجبه الأول فعلى الثاني لا يكون من التداخل إذ لا يعقل اتحاد الفردين من ماهية واحدة وعلى الأول فيكون من تداخل السّبب وكونه هو القدر المشترك وفيه منع ذلك